المحقق البحراني
444
الحدائق الناضرة
الانسان ، ويتأكد ذلك بما إذا اشترط الواقف في أصل الوقف بأن لا يباع ولا يوهب . ولو قيل بأنه متى أدى الاختلاف إلى ذهابه وانعدامه فالبيع أولى ، فإنه مع كونه غير مسموع في مقابلة النصوص ، مدفوع بأنه يمكن استدراك ذلك بأن يرجع الأمر إلى ولي الحسبة ، فيقيم له ناظرا لاصلاحه وصرفه في مصارفه . وبالجملة فإن الظاهر عندي من الرواية المذكورة أنها ليست في شئ مما نحن فيه ، فجميع ما أطالوا به من الكلام في المقام نفخ في غير ضرام . * * * ومن الأقوال في المسألة - أيضا - زيادة على الأربعة المتقدمة - خروج الموقوف عن الانتفاع به فيما وقف عليه ، كجذع منكسر وحصير خلق ونحوهما . قيل : فلا يبعد للمتولي الخاص بيعه ، ومع عدمه فالحاكم أو سائر عدول المؤمنين . وشراء ما ينتفع فيه ، لأنه احسان وتحصيل غرض الواقف مهما أمكن . * * * ومنها - أيضا - جواز البيع إذا حصل للموقوف عليهم حاجة شديدة وضرورة تامة لا تندفع بعلة الوقف ، وتندفع ببيعه ، وعليه يدل ظاهر خبر جعفر بن حسان الآتي انشاء الله . والواجب - أولا - نقل ما وصل إلينا من أخبار المسألة ثم الكلام فيها بما رزق الله فهمه منها . فمنها : ما رواه الصدوق والشيخ في الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار : أنه كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمد الحسن عليه السلام في الوقف وما روى فيه عن آبائه - عليهم السلام - فوقع : " الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها " ( 1 ) ورواه الكليني عن محمد بن يحيى . ومنها : ما رواه في الكافي في القوي عن علي بن راشد ، قال : سألت أبا الحسن
--> ( 1 ) الوسائل ج 13 ص 295 حديث : 1